السيد حسن القبانچي
146
مسند الإمام علي ( ع )
الليلة ، فلما كان من غده ، قال له أبوه : اني واُمك لك محبان ، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتعنينا ، وإنا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد ، ولسنا نأمن أن نستشهد في بعضها ، فتداخلنا هذه في أموالك ، ويزداد علينا بغيها وعنتها . فقال عبد الله : ما كنت أعلم بغيها عليكما ، وكراهيتكما لها ، ولو كنت علمت ذلك لأبنتها من نفسي ، ولكني قد أبنتها الآن لتأمنا ما تحذران ، فما كنت بالذي أحب من تكرهان ، فلذلك أسلفه الله النور الذي رأيتم ، وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة ، وهو سيد القوم وأفضلهم ، فلقد علم الله ما يكون منه ، فاختاره وفضله على علمه بما يكون منه ، انه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه ، جاءه رجل من منافقي عسكره يريد التضريب بينه وبين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإفساد ما بينهما ، فقال له : بخ بخ لك أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصحابته ، هذا بلاؤك ، وهذا الذي شاهدنا نورك ، فقال له زيد : يا عبد الله اتق الله ، ولا تفرط في المقال ، ولا ترفعني فوق قدري ، فإنك لله بذلك مخالف وبه كافر ، واني ان تلقيت مقالتك هذه بالقبول لكنت كذلك ، يا عبد الله ألا اُحدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده ، حتى دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة وزوجه فاطمة ( عليها السلام ) وولد له الحسن والحسين عليهما السلام ! قال : بلى . قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان لي شديد المحبة حتى تبناني لذلك ، فكنت اُدعى زيد بن محمد إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين عليهما السلام فكرهت ذلك لأجلهما ، وقلت لمن كان يدعوني أحب أن تدعوني زيداً مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاني أكره أن اُضاهي الحسن والحسين عليهما السلام ، فلم يزل ذلك حتى صدق الله ظني ، وأنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) { مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } يعني قلباً يحب محمد وآله ويعظمهم ، وقلباً يعظّم به غيرهم كتعظيمهم ، أو قلباً يحب به أعداءهم ، بل من أحب أعدائهم فهو يبغضهم